العلامة المجلسي
418
بحار الأنوار
فيهم بهزيمة شيخين من جملتهم ، أو كانا من فرط ما يلحقهما من الخوف والجزع يصيران إلى أهل الشرك مستأمنين ، أو غير ذلك من الفساد الذي يعلمه الله تعالى ، ولعله لطف للأمة بأن أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بحبسهما عن القتال ، فأما ما توهموه من أنه حبسهما للاستعانة برأيهما فقد ثبت أنه كان كاملا وكانا ناقصين عن كماله ، وكان ( صلى الله عليه وآله ) معصوما وكانا غير معصومين ، وكان مؤيدا بالملائكة وكانا غير مؤيدين ، وكان يوحى إليه وينزل القرآن عليه ولم يكونا كذلك ، فأي فقر يحصل له مع ما وصفناه إليهما لولا عمى القلوب وضعف الرأي وقلة الدين ؟ ! والذي يكشف لك عن صحة ما ذكرته آنفا في وجه إجلاسهما معه في العريش قول الله سبحانه : ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التورية والإنجيل والفرقان ( 2 ) ) فلا يخلو الرجلان من أن يكونا مؤمنين أو غير مؤمنين ، فقد اشترى الله ( 3 ) عز وجل أنفسهما منهما بالجنة على شرط القتال المؤدي إلى القتل منهما لغيرهما أو قتل غيرهما لهما ، ولو كان ذلك كذلك ( 4 ) لما حال النبي بينهما وبين الوفاء بشرط الله عليهما من القتل ، وفي منعهما من ذلك دليل على أنهما بغير الصفة التي يعتقدها فيهما الجاهلون ، فقد وضح بما بيناه أن العريش وبال عليهما ، ودليل على نقصهما ، وأنه بالضد مما توهموه ، والمنة لله تعالى . ( 5 ) 8 - وقال الشيخ أدام الله عزه : قال أبو الحسن الخياط جاءني رجل من أصحاب الإمامة عن رئيس لهم زعم أنه أمره أن يسألني عن قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأبي بكر : ( لا تحزن ) ( 6 ) أطاعة خوف أبي بكر ( 7 ) أم معصية ؟ قال : فإن كان طاعة فقد نهاه عن الطاعة ، وإن كان معصية فقد عصى أبو بكر . قال فقلت له : دع الجواب اليوم ولكن ارجع إليه واسأله عن قول الله تعالى
--> ( 1 ) في نسخة : أجلسهما . ( 2 ) التوبة : 111 . ( 3 ) في المصدر : أو غير مؤمنين ، فان كانا مؤمنين فقد اشترى الله ا ه . ( 4 ) في المصدر : ولو كانا كذلك . ( 5 ) الفصول المختارة 1 : 14 و 15 . ( 6 ) التوبة : 41 . ( 7 ) في المصدر : أطاعة خزن أبى بكر ؟ .